عثمان بن جني ( ابن جني )

202

الخصائص

وباب الحمل على المعنى بحر لا ينكش " 1 " ، ولا يفثج " 2 " ولا يؤبى " 3 " ولا يغرّض ولا يغضغض . وقد أرينا وجهه ، ووكلنا الحال إلى قوّة النظر وملاطفة التأوّل . ومنه باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف ، وهو اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدّى به ؛ لأنه في معنى فعل يتعدّى به . من ذلك قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] لمّا كان في معنى الإفضاء عدّاه بإلى . ومثله بيت الفرزدق : * قد قتل اللّه زيادا عنّى " 4 " * لمّا كان ذلك في معنى : صرفه عنّى . وقد ذكرناه فيما مضى . وكان أبو علىّ يستحسنه وينبّه عليه . ومنه قول الأعشى : * سبحان من علقمة الفاخر * علّق حرف الجرّ بسبحان لمّا كان معناه : براءة منه . فصل في التحريف قد جاء هذا الموضع في ثلاثة أضرب : الاسم ، والفعل ، والحرف . [ تحريف الاسم : ] فالاسم يأتي تحريفه على ضربين : أحدهما مقيس ، والآخر مسموع ( غير مقيس ) . الأول ما غيّره النسب قياسا . وذلك قولك في الإضافة إلى نمر : نمرىّ ، وإلى شقرة : شقرىّ ، وإلى قاض : قاضوىّ ، وإلى حنيفة : حنفىّ ، وإلى عدىّ : عدوىّ ونحو ذلك . وكذلك التحقير ، وجمع التكسير ؛ نحو ( رجل و ) رجيل ورجال . الثاني على أضرب : منه ما غيرته الإضافة على غير قياس ؛ كقولهم في بنى

--> ( 1 ) نكش الشئ : أتى عليه وفرغ منه . ولا ينكش أي لا ينتهى ماؤه . ( 2 ) أي لا يبلغ غوره . ( 3 ) أي لا ينقطع من كثرته . ( 4 ) سبق .